ابن الجوزي

162

زاد المسير في علم التفسير

إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون " 35 " وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم " 36 " قوله تعالى : * ( ذلك عيسى بن مريم ) * قال الزجاج : أي ، ذلك الذي قال : إني عبد الله ، هو ابن مريم ، لا ما تقول النصارى : إنه ابن الله ، وإنه إله . قوله تعالى : * ( قول الحق ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، ونافع ، وحمزة ، والكسائي : " قول الحق " برفع اللام . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، ويعقوب : بنصب اللام . قال الزجاج : من رفع " قول الحق " فالمعنى : هو قول الحق ، يعني هذا الكلام ; ومن نصب ، فالمعنى : أقول قول الحق . وذكر ابن الأنباري في الآية وجهين : أحدهما : أنه لما وصف بالكلمة جاز أن ينعت بالقول . والثاني : أن في الكلام إضمارا ، تقديره : ذلك نبأ عيسى ، ذلك النبأ قول الحق . قوله تعالى : * ( الذي فيه يمترون ) أي : يشكون . قال قتادة : امترت اليهود فيه والنصارى ، فزعم اليهود أنه ساحر ، وزعم النصارى انه ابن الله وثالث ثلاثة . قرأ أبو مجلز ، ومعاذ القارئ ، وابن يعمر ، وأبو رجاء : " تمترون " بالتاء . قوله تعالى : * ( ما كان لله أن يتخذ من ولد ) * قال الزجاج : المعنى : أن يتخذ ولدا . و " من " مؤكدة تدل على نفي الواحد والجماعة ، أن للقائل أن يقول : ما اتخذت فرسا ، يريد : اتخذت أكثر من ذلك ، وله أن يقول : ما اتخذت فرسين ولا أكثر ، يريد : اتخذت فرسا واحدا ; فإذا قال : ما اتخذت من فرس ، فقد دل على نفي الواحد والجميع . قوله تعالى : * ( كن فيكون ) * وقرأ أبو عمران الجوني ، وابن أبي عبلة : " فيكون " بالنصب ، وقد ذكرنا وجهه في [ سورة ] البقرة . قوله تعالى : * ( وإن الله ربي وربكم ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ; وأبو عمرو : " وأن الله " بنصب الألف ، وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " وإن الله " بكسر الألف . وهذا من قول عيسى ; فمن فتح ، عطفه على قوله : * ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ) * وبأن الله ربي ; ومن كسر ، ففيه وجهان : أحدهما : أن يكون معطوفا على قوله : * ( إني عبد الله ) * . والثاني : أن يكون مستأنفا .